العلامة المجلسي

226

بحار الأنوار

والثقل والخفة في الموازين إشارة إلى قوله تعالى " فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية وأما من خفت موازينه فأمه هاوية " ( 1 ) واعلم أنه لا خلاف في حقية الميزان ، وقد نطق به صريح القرآن في مواضع لكن اختلف المتكلمون من الخاصة والعامة في معناه ، فمنهم من حمله على المجاز ، وأن المراد من الموازين هي التعديل بين الأعمال والجزاء عليها ووضع كل جزاء في موضعه ، وإيصال كل ذي حق إلى حقه ، ذهب إليه الشيخ المفيد قدس الله روحه ، وجماعة من العامة ، والأكثرون منا ومنهم حملوه على الحقيقة وقالوا : إن الله ينصب ميزانا له لسان وكفتان ، يوم القيامة ، فتوزن به أعمال العباد والحسنات والسيئات واختلفوا في كيفية الوزن لان الأعمال أعراض لا تجوز عليها الإعادة ولا يكون لها وزن ولا تقوم بأنفسها ، فقيل : توزن صحائف الأعمال وقيل : تظهر علامات للحسنات ، وعلامات للسيئات في الكفتين فتراها الناس ، وقيل : تظهر للحسنات صور حسنة ، وللسيئات صور سيئة ، وهو مروى عن ابن عباس ، وقيل : بتجسم الأعمال في تلك النشأة ، وقالوا بجواز تبدل الحقائق في النشأتين كما في النوم واليقظة وقيل : توزن نفس المؤمن والكافر فعن عبيد بن عمير قال : يؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة ، وقيل : الميزان واحد والجمع باعتبار أنواع الأعمال والاشخاص ، وقيل : الموازين متعددة بحسب ذلك ، وقد ورد في الاخبار أن الأئمة ( عليهم السلام ) هم الموازين القسط ، فيمكن حملها على أنهم الحاضرون عندها والحاكمون عليها ، وعدم صرف ألفاظ القرآن عن حقائقها بدون حجة قاطعة أولى فعلى القول بظاهر الميزان نسبة الخفة والثقل إلى الموازين باعتبار كفة

--> ( 1 ) القارعة : 6